خاطرة عن معاني رب المشرق والمغرب ورب المشرقين والمغربين ورب المشارق والمغارب في القرآن الكريم.
بعد أعوذ باللـه من شر ما خلق رب العالمين والصلاة والسلام على نبي العالمين، بسم اللـه وعلى بركة اللـه وكل عام وانتم بألف خير من اللـه يا من تؤمنون باللـه رباً لا إله إلاَّ هو إله واحداً أحداً صمداً لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً ولم يكن له كفواً أحداً. أسأل اللـه لكم الصلاح والفلاح في دنياكم وأخراكم والسلام عليكم ورحمة اللـه وبركاته وبعد،
بعض الناس يتساءلون ماذا يعني رب العالمين بقوله في الآية رقم 115 من سورة البقرة (وَلِلَّـهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَـّهِ إِنَّ اللَّـهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115)، وهنا المعنى واضح وهو شروق الشمس (أي عند طلوعها فنقول طلعت الشمس) فهو المشرق وغروبها (أي عندما تغرب فنقول غربت الشمس) فهو المغرب ففي كل يوم تشرق الشمس من الشرق والدليل على ذلك الآية رقم 90 من سورة الكهف (حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً (90)) والآية رقم 39 من سورة ق فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ﴿39﴾. وتغرب من الغرب بإذن ربها والدليل على ذلك الآية رقم 86 من سورة الكهف (حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تُعَذِبَ وإما أن تتخذ فيهم حسناً (86)). وهذا واضح أيضاً في الآية رقم 142 من سورة البقرة (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّـهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142)). وهنا نتكلم عن حقيقة علمية موجودة منذ خلق اللـه هذا الكون وحتى نهايته وهي شروق الشمس من الشرق وبذلك تدب الحياة في هذا الكون وغروبها من الغرب حتى يكون هناك سكون وهدوء وراحة لمن في هذا الكون من مخلوقات. وكلنا نعلم أن اليوم يتكون من نهار وليل وكما قال رب العزة والجلالة في الاية رقم 10 والآية رقم 11 من سورة النبأ (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً (10) ، (وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً (11)).
والبعض الآخر يتساءل ويقول وماذا يعني ربنا بقوله في الآية رقم 17 من سورة الرحمن (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ﴿17﴾، فأقول لهم ألا يختلف وقت شروق الشمس وغروبها في فصل الشتاء عن فصل الصيف أم لا؟! فهذا ما يقصده رب العالمين في هذه الآية ولكون كل شيء في هذا الكون متحرك فأوقات شروق الشمس وغروبها يختلف بإستمرار وبتفاوت لأن اللـه سبحانه وتعالى يقول في الآية رقم 40 من سورة يس (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ(40)). ولهذا أوقات شروق الشمس في الشتاء تختلف عنها في الصيف وكذلك أوقات الغروب فمثلاً في بلادنا يصل وقت غروب الشمس في الصيف حتى الساعة الثامنه مساءً متفاوتاً ووقت الشروق عند الساعة الرابعة صباحاً تقريباً متفاوتاً. وأما في الشتاء فيصل وقت غروب الشمس حتى الساعة الخامسة والنصف مساءً متفاوتاً ووقت الشروق يصل حتى الساعة السادسة والنصف صباحاً تقريبا ومتفاوتاً. وهذا من نعم اللـه حتى نتمتع بجمال الشروق والغروب للشمس في أوقات مختلفه ونرى جماليات وإبداع رب هذا الكون في ذلك.
والبعض الآخر يتساءل ويقول ما معنى رب المشارق والمغارب في الآية رقم 40 من سورة المعارج (فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ(40))، فهنا أقول لهم تعرفون أن أوقات شروق الشمس وغروبها في الوطن العربي غير عن أوقات شروقها وغروبها في أمريكا أو أستراليا أو نيوزيلندا أو غيرها من الدول في العالم. ولهذا فتختلف أوقات شروق الشمس وأوقات غروبها في أكثر من مكان في العالم في نفس الوقت، ولهذا يقول اللـه هنا في هذه الآية رب المشارق والمغارب وتتغير أيضاً هذه الأوقات متفاوته بحركة الأرض حول نفسها وحول الشمس وبإستمرار وبتعاقب منذ بداية خلق هذا الكون حتى يرث اللـه الأرض وما عليها. ولذا فإن هذا التغيير في أوقات الشروق والغروب للشمس هي من نعم اللـه علينا حتى نستمتع في جمال هذه اللوحات الفني الربانية الرائعة عند الشروق وعند الغروب في أماكن مختلفه من العالم، لما في ذلك من معجزات الخالق في سحر جمال خلقه فمثلاً شروق الشمس وغروبها في وادي موسى في أردننا العزيز من أجمل ما يكون فكيف في أماكن أخرى في هذا الكون العظيم المترامي الأطراف. واللـه من وراء القصد، بقلم الأستاذ الدكتور بلال ابوالهدى خماش، الأحد الموافق 20/10/2013.
| روابط هذه التدوينة قابلة للنسخ واللصق | |
| URL | |
| HTML | |
| BBCode | |





0 التعليقات:
إرسال تعليق